الشيخ حسن المصطفوي
40
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تحميه بنفسك أو بشيء يعوّض عنه ، يقولون هو فداؤك ، إذا كسرت مددت وإذا فتحت قصرت ، يقال هو فداك . وتفادى من الشيء : إذا تحاماه وانزوى عنه . والكلمة الأخرى - الفَداء ممدود ، وهو مِسطع التمر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : جعل شيء عوضا عن شيء أو أمر يُلزم عليه ، سواء كان كلّ واحد منهما مالا أو موضوعا خارجيّا . وهذا كفداء مال أو شخص عن أسير في إطلاقه . وفداء مال في تطليق الزوجة . وإعطاء مال لرفع عقوبة وتخليص النفس عنها . والفدية في قبال ترك واجب أو كفّارة . وأمّا الفداء : فكأنّ ذلك الوعاء لتمر أو حنطة أو شعير ، كان كيلا في بعض الموارد ، فدية عن أمور . فيقال فدى الشيء بمال : * ( وَفَدَيْناه ُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) * - 37 / 107 أي جعلنا هذا الذبح العظيم عوضا عن ذبح إسماعيل ، ويطلق على هذا العوض : الفدية على فعلة ، ويدلّ على نوع من الفداء . * ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه ُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * - 2 / 184 . * ( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ ) * - 2 / 196 . * ( فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ) * - 57 / 15 أي عوض في قبال تأخير الصوم ، أو التعجيل في الحلق في الحجّ ، أو في القيامة . وأمّا الفداء : مصدر مجرّد أو من المفاعلة : * ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ) * - 47 / 4 أي فإذا صاروا تحت السلطة والإسارة والوثاق : فامّا تطلقونهم أو تفادونهم